الجاحظ
44
الحيوان
2060 - [ أقل الحيوان نسلا وأكثره ] قالوا : والأقلّ في ذلك البازي ، والأكثر في ذلك الذّرّ والسّمك . قال الشاعر « 1 » : [ من الوافر ] بغاث الطّير أكثرها فروخا * وأمّ الباز مقلات نزور وقال صاحب المنطق : نسل الأسد أقلّ لأنه يجرح الرحم فيعقم ، قالوا : والفيلة تضع في سبع سنين ، وأقلّ الخلق عددا وذرءا الكركدن ، لأنّ الأنثى تكون نزورا ، وأيام حملها كثيرة جدّا « 2 » ، وهي من الحيوان الذي لا يلد إلّا واحدا ، وكذلك عظام الحيوان . وهي مع ذلك تأكل أولادها ، ولا يكاد يسلم منها إلّا القليل ، لأنّ الولد يخرج سويّا نابت الأسنان والقرن ، شديد الحافر . بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد للّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاصّة وعلى أنبيائه عامّة ، ونسأله التأييد والعصمة ، ونعوذ به من كلّ سبب جانب الطّاعة ، ودعا إلى المعصية ، إنه قريب مجيب ، فعّال لما يريد . قد قلنا في أول هذا الجزء ، وهو الجزء السابع ، من القول في الحيوان في إحساس أجناسها المجعولة فيها ، وفي معارفها المطبوعة عليها ، وفي أعاجيب ما ركّبت عليه من الدّفع عن أنفسها ، والتقدّم فيما يحييها وفي تحسّسها عواقب أمورها وكلّ ما خوّفت من حوادث المكروه عليها بقدر ما ينوبها من الآفات ، ويعتريها من الحادثات وأنّها تدرك ذلك بالطّبع من غير رويّة ، وبحسّ النّفس من غير فكرة ، ليعتبر معتبر ، ويفكر مفكّر ، ولينفي عن نفسه العجب ، ويعرف مقداره من العجز ، ونهاية قوّته ، ومبلغ نفاذ بصره ، وأنه مخلوق مدبّر ومصرّف وميسّر ، وأنّ الأعجم من أجناس الحيوان ، والأخرس من تلك الأشكال ، يبلغ في تدبير معيشته ، ومصلحة شأنه ، وفي
--> ( 1 ) تقدم البيت ص 38 مع تخريج واف . ( 2 ) في ربيع الأبرار 5 / 434 : « وأيام حملها كأيام حمل الفيلة » ، أي سبع سنين كما تقدم في السطر السابق .